النكبة.. تسلسل الأحداث
|
ما قبل 1948
قد لا تكفي كلمة "النكبة" للايفاء بالتعبير عما حصل للشعب الفلسطيني، وخاصة اذا ما نظرنا إلى ما تلاها من احداث دامية وصعوبات قاسية. ان ما حل بالشعب الفلسطيني من جراء احتلال ارضه وبلاده فلسطين من قبل مهاجرين يهود جاءوا على فترات، وشكلوا على ارضه وبدلا منه كيانا جديدا قام على انقاضه، وعلى حساب تواجده الذي استمر متواصلا لفترات طويلة من التاريخ المغرق في القدم والحضارة.
كانت عملية قاسية صعبة، عندما وجد الشعب الفلسطيني نفسه ضحية انتداب بريطاني، كلف من قبل عصبة الامم المتحدة، بعد حرب عالمية مؤلمة، للاشراف على تنفيذ وعد بريطاني، باقامة وطن لليهود في فلسطين، حيث سلخت فلسطين عن محيطها العربي، ووضعت في معركة دامية، قضى فيها اعداد كبيرة من الشباب الفلسطيني، الذي وقف امام سلطات انتداب بريطاني، تدعم هجرة اليهود إلى فلسطين، وتمنع أي نشاط فلسطيني ضد هذه الهجرة، التي كلفت الشعب الفلسطيني ثورات وثورات واضرابات عامة ومظاهرات واحتجاجات.
جابه الفلسطينيون الغزاة بكل ما يملكون من قوة وعزم، وكانت مجابهاتهم متنوعة الاشكال والوسائل، وتثبتوا في الارض، ودافعوا عنها، وحتى عندما دخلت الجيوش العربية للدفاع عن فلسطين، كان جيش الهاغاناة قد احتل اجزاء كبيرة من فلسطين، ووضع خططا اخرى لاحتلال مناطق جديدة، ومارس انواع البطش والارهاب ضد ساكني القرى والمدن الفلسطينية، ولم تستطع تلك الجيوش الا ان تعود من حيث اتت.
|
|
ان في النكبة دروسا هامة، لا بد ان يعيشها الشعب الفلسطيني ويتوارثها جيلا بعد جيل، فقد خطط لهذا الشعب ان يندثر في عالم القوة والبطش، وان تنسى الاجيال ما حدث، وان تظل فلسطين في عالم النسيان، ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الارضية.
اول هذه الدروس، ان الانتداب البريطاني على فلسطين ، لم ينجز الهدف الاساسي من المادة 22 الواردة في ميثاق عصبة الامم، وهو الذي كان يقتضي ان يقود الشعب الفلسطيني إلى الاستقلال التام. فبعد عشرات السنين التي مضت على الانتداب، لم تظهر اية مؤسسات للحكم المستقل. وكل ما تم خلال هذه المدة هو السماح لليهود بالهجرة المكثفة إلى فلسطين، برغم ارادة الفلسطينيين المواطنين الاصليين، الذين كانوا يعبرون عن معارضتهم وغضبهم بالمقاومة الشعبية والاضرابات العامة، والتي كانت تقابلها سلطات الانتداب بتشكيل اللجان، التي كانت تصل إلى نتيجة واحدة، وهي ان الغضبات الفلسطينية كلها، كانت نتيجة المهاجرين اليهود، ورغبة الفلسطينيين في تحقيق استقلال وطنهم، مخافة انشاء وطن قومي لليهود في بلادهم، وفي كل الاحوال كانت سلطات الانتداب عاجزة عن تحقيق توصيات اللجان، بسبب مقاومة اليهود لاية محاولة بريطانية لتحديد الهجرة ومنح الفلسطينيين استقلالهم، والذين كانوا يصرون على تقسيم فلسطين بينهم وبين ساكنيها من مواطنيها الاصليين.
الأمم المتحدة وقرار التقسيم
|
يأتي بعد ذلك درس آخر، يتمثل في احالة قضية فلسطين إلى الامم المتحدة، حيث اخفق العرب في اصدار قرار بمنح فلسطين استقلالها. صوتت الامم المتحدة إلى جانب تقسيم فلسطين إلى دولتين، وتكون بذلك هيئة الامم المتحدة، التي ورثت عصبة الامم المتحدة، قد ساهمت في النكبة الفلسطينية، عندما اصدرت قرار التقسيم، ورعته في جميع مراحل تنفيذه. كان ذلك متمثلا في قراراتها حول سير اعمال الحرب التي دارت في فلسطين، وفي قبول اسرائيل عضوا في الامم المتحدة، التي كانت اكثر دول العالم تحديا لقرارات الامم المتحدة واستخفافا بها، وتحديا لمبادئها وشرائعها، حيث دأبت اسرائيل منذ اعلانها على ممارسة سياسة عدوانية على حدودها، وقامت باعتداءات عديدة.
|
|
حرب 1967
كانت حرب عام 1967 وما تلاها من حروب على الجبهات المحيطة بها، دليلا صارخا على تمردها واستفزازها للمجتمع الدولي، الذي لم يستطع كبح جماح عدوانها المستمر والمتواصل على الدول العربية المحيطة بها، والذي لم يستطع اجبارها على تطبيق مواثيق الامم المتحدة، في التعامل مع الشعب الفلسطيني الذي خضع لسياسة احتلالها التعسفية الناكرة لحقوق الانسان والمعاهدات الدولية.
من دروس النكبة ان الدول العربية التي انهزمت امام اسرائيل في حروب عديدة، لم تستطع مواجهتها ووضع حد لاعمالها العدوانية، وعلى الرغم من انها كانت تعتبر قضية فلسطين هي القضية المركزية الاولى، لم تكن تتعامل معها بجدية وصدق، بل كانت تتعامل بها كعنوان للاخلاص والصدق تجاهها، بينما اثبتت الاحداث، انها لم تكن
|

الطائرات المصرية التي هوجمت قبل اقلاعها
|
تستعد الا بالشعارات والاوهام التي طارت وتلاشت امام تحركات الجيوش لخوض المعارك. وعند كل هزيمة، كانت تتذرع بشتى انواع الحجج والذرائع، التي لم تستطع ان تغير في الواقع شيئا، فقد تطاولت اسرائيل على الاراضي العربية واحتلت اجزاء من الدول المحيطة بها، فدخلت القضية الفلسطينية مجالا واسعا، تمثل في مشكلة الشرق الاوسط، وصارت في اروقة الامم المتحدة، وخضعت لمعاييرومصالح دول عديدة، ساعدت اسرائيل في فرض سياستها، وطرحت مفاهيم خاصة بها، بهدف فرض سلام اسرائيلي على المنطقة.
منظمة التحرير الفلسطينية "م.ت.ف"
لقد كان قيام الثورة الفلسطينية، واعلان منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، ونضالات الشعب الفلسطيني من خلال ثورته المسلحة، وصموده امام وحشية الاحتلال الاسرائيلي وانتفاضته الباسلة والمتعددة والشاملة، كل ذلك كان له دور كبير وهام في ارجاع الشعب الفلسطيني إلى الخريطة السياسية العالمية، ثم إلى الخارطة الجغرافية، فلاقى ذلك الاهتمام العالمي، وحصلت القضية الفلسطينية على تأييد الرأي العام العالمي، الامر الذي ادى في النهاية إلى اعلان استقلال فلسطين، وبداية هجوم السلام الفلسطيني الذي ادى إلى اعلان اوسلو وبداية عملية السلام، والتي تسير ببطء وصعوبة امام المناورات الاسرائيلية.
ستظل النكبة واقعا يعيشه شعبنا، وعندما يحتفل الاسرائيليون باستقلالهم في ذكرى آلام الشعب الفلسطيني، فان لشعبنا وسائله في التذكر والاحتفال لتلك الايام السوداء التي لا تزال، مع ذيولها، تخيم على رؤوس الشعب الفلسطيني.
الأسباب التي أدت إلى عملية النزوح عام 1967
هناك مجموعة من العوامل التي تفاعلت فيما بينها وأدت إلى عملية النزوح، مع أن عاملاً واحداً ربما لعب دوراً أكبر أو أهمية أكثر من باقي العوامل، وتتمثل هذه العوامل بـ:
الاعتبارات العائلية
1. الخطر على أفراد العائلة: فقد كانوا يخشون أن يتعرض أحد أفراد العائلة لمكروه وخاصة الشباب منهم والنساء، حيث قال أحد النازحين: "خفنا أن يصاب أولادنا بأذى … فكرنا في أولادنا وأردنا التخلص من الخوف، خفت أن يؤذوا ابني الأكبر وابنتي".
2. الخطر على الشرف: أحد أسباب النزوح كان الخوف على شرف العائلة النابع من الخطر على شرف نسائهم، فقد خشي البعض أن يحدث لهم ما حدث في دير ياسين عام 1948 وهذا ما يؤكده أحد النازحين بقوله: "سبب نزوحي هو أنهم سألوا عن أعمار بناتي وخفت أن يفعلوا شيئاً بهن".
3. اللحاق بأفراد العائلة: كان بعض الرجال يرسلون عائلتهم إلى مكان بعيد عن الحرب ليضمنوا سلامتهم، بينما يبقوا هم للاعتناء بأملاكهم، وبما أنه لم يسمح للعائلات بالعودة بعد الاحتلال فقد اضطَر رب العائلة لأن ينزح لكي ينضم إلى عائلته.
كذلك من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى اللجوء هو الخوف الشديد والخطر المحدقان بالمواطنين الفلسطينيين آنذاك، حيث لجأ معظم الفلسطينيين إلى المناطق المحيطة بقراهم على أمل أن يعودوا بعد توقف القتال، ولكن كانوا كلما ابتعدوا قليلاً كلما اقتربت الحرب، وربما خوفهم على حياتهم وحياه أبنائهم وحماية أعراضهم كانت أسباب أخرى لعملية اللجوء. والخوف من انتقام اليهود بعد هجوم العرب على مواقع يهودية، وتحديداً المناطق العربية التي أصبحت معزولة وسط مناطق يهودية.
أساليب الحرب النفسية التي اتبعتها الحركة الصهيونية آنذاك والتي تراوحت بين استخدام الأساليب العامة والمقصود منها تقويض ثقة السكان بأنفسهم وقياداتهم وتحطيم معنوياتهم بشكل عام ؛ مثل الحديث عن عدد الخسائر في الأرواح بين العرب، والتحذير من انتشار الأوبئة، وكان يستخدم أسلوب الهمس حيث كان يطلب من المخاتير اليهود الذين كانت لهم اتصالات مع الفلسطينيين في القرى المجاور أن يسربوا لهم معلومات ـ باعتبارهم أصدقاء لهم ـ الهدف منها بث الرعب في نفوسهم، أما الطرق الأكثر مباشرة فتراوحت بين التهديد والوعيد ووضع موعد أقصى لإخلاء البلد، ووضع تسجيلات لبكاء وعويل وصراخ باللغات العربية، وكذلك إذاعة تسجيلات لانفجارات شديدة عبر مكبرات الصوت، إضافة إلى وضع الناس في ناقلات ورميهم في مناطق بعيدة، وإلى طردهم وإطلاق الرصاص فوق رؤوسهم.
|